التفتازاني

175

شرح المقاصد

فإن قيل : جملة المكونات مخلوقة بقدرة اللّه تعالى ، فما وجه تخصيص خلق آدم عليه الصلاة والسلام سيما بلفظ المثنى « 1 » ، وما وجه الجمع في قوله : بأعيننا . . ؟ أجيب : بأنه أريد كمال القدرة ، وتخصيص آدم تشريف « 2 » له وتكريم ومعنى تجري بأعيننا ، أنها تجري بالمكان المحوط بالكلاءة والحفظ والرعاية يقال : فلان بمرأى من الملك ومسمع إذا كان بحيث تحوطه عنايته وتكتنفه رعايته وقيل : المراد الأعين التي انفجرت من الأرض وهو بعيد ، وفي كلام المحققين من علماء البيان أن قولنا : الاستواء مجاز عن الاستيلاء ، واليد واليمين عن القدرة ، والعين عن البصر ، ونحو ذلك ، إنما هو لنفي وهم التشبه والتجسم بسرعة ، وإلا فهي تمثيلات وتصويرات للمعاني العقلية بإبرازها في الصور الحسية ، وقد بينا ذلك في شرح التلخيص .

--> ( 1 ) في ( ب ) المعنى بدلا من ( المثنى ) . ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( له ) .